سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي - صفحة 2 Empty رد: سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي

مُساهمة من طرف Silvestre في الجمعة نوفمبر 07, 2014 2:27 pm

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا

الدكتور عثمان قدري مكانسي

القسم السادس والعشرون


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَـٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ اللَّـهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)}(الزمر).


قلنا نقف في مقالاتنا هذه على الآيات التي تخاطب المؤمنين { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } وقد يتساءل أحدنا بناء على هذا : أين الآية أو الآيات التي تبدأ بهذا النداء هنا؟ فأقول : حين بدأت هذه الآية بقوله تعالى : { قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا } ،فكأنه سبحانه قال { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } وكان الخطابُ لهذه الفئة الطيبة تحديداً، { الَّذِينَ آمَنُوا }.

يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بالاستمرار على طاعته وتقواه : { قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَـٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ } فمن أحسن العمل في دنياه نال الأجر فيها وفي أخراه ومن رأى المعصية تنتشر في بلده ويُدعى إليها بالقول الفاسد والعمل السيء ، ولم يستطع أن يُصلِح لقوة الفساد آنئذٍ ، ولم يجد أعواناً على الخير ، بل خاف على نفسه فليهاجر إلى أرض أقلَّ شروراً أو أرضٍ صالحة يعبد الله فيها ، فأرض الله واسعة لا ينبغي أن يظل المرء في مكان يخاف فيه على نفسه وأهله وعياله، وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ‘إذ هاجروا إلى المدينة حين رأوا الظلم يستفحل في مكة . أرض الله واسعة فإن ضاقت الأرض في مكان فقد يجد في غيرها الأمن والأمان .

وما ينبغي لحبِّ لأرض أن يكون سبباً في بقاء المسلم على الضيم أو يُضيّع دينه ويخسر آخرته ، وما أروع قوله سبحانه وتعالى : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } ، فالأجر مضاعف يناله المسلم الذي فرَّ بدينه إلى ربه ، فيغرف الله تعالى له الثواب بما لا يتوقع – بغير حساب – وحين يرى الكريم من عبده إليه إقبالاً ، وعن الدنيا إدباراً، ووجد فيه صبراً عن حطام الدنيا وترفعاً عن سفسافها أجزل له العطاء وزاد في إكرامه أن يدخله الجنة خالداً فيها منعماً، ويُنعم عليه برضاه.

وتعال معي إلى رحمة الله تعالى وحبه لعباده الذين أنابوا إليه بعد بعدهم عنه، وقربِهم منه بعد نأي وجفوة ،بل ينادي الغارقين في الذنوب علَّهم يثوبون إلى رشدهم ، فهو – سبحانه – يناديهم نداء المحب على الرغم من كثرة ذنوبهم وإسرافهم فيما لا ينبغي أن يفعلوه ينادي على مسمع الزمان : { يَا عِبَادِي }

{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّـهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59)}(الزمر).

إنهم أسرفوا في ذنوبهم فابتعدوا عن درب الهداية ، ولربما رغبوا في التوبة فقال لهم شياطين الإنس والجن : لن يقبل الله توبتكم وقد تماديتم في الضلال ، فيسمعون النداء العلويّ يبعث فيهم الأمل ويزرع في نفوسهم التفاؤل : لا يقنط المرء من رحمة الله وعفوه ،ولا ييئس من غفرانه ورضاه ،
فهو سبحانه غفار الذنوب ستار العيوب ، من دنا منه شبراً دنا منه باعاً ومن دنا منه باعاً دنا الله منه ذراعاً ، وهو سبحانه لَيفرحُ بالعبد التائب المقبل بكليته عليه مادام فيه نفَسٌ يراوح، وقلب ينبض ولسانٌ يذكر ، باب التوبة مفتوح ما دام المرء حياً لم يغرغر، فعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى لله عليه وسلم شيخ كبير يدعم على عصا له فقال : يا رسول الله إن لي غدراتٍ وفجرات فهل يُغفرُ لي ؟
فقال صلى الله عليه وسلم : ( ألست تشهد أن لا إله إلا الله ؟)
قال : بلى وأشهد أنك رسول الله ،
فقال صلى الله عليه وسلم : ( قد غفر لك غدراتك وفجراتك ) رواه أحمد.

يتوب الله تعالى على عبده حين يؤوب إليه ويسلك درب الإيمان ويعمل بما يرضيه ، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى رحمة الله حين نظر الصحابة إلى امرأة من السبي لزقَتِ ابنها في صدرها وأرضعته فقال :
( لَلهُ ارحمُ بعباده من هذه بولدها ) .

وروى ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قولَه صلى الله عليه وسلم : ( ما أحِبُّ أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ })، ولأنّ باب الرحمة والتوبة واسع قال الله تعالى " ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ...؟"
نقول : بلى : إنه هو الغفور الرحيم بعباده .

خلقنا الله تعالى ناقصين :{ خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37)}(الأنبياء) وهو العالم بضعفنا يعيننا على التوبة ،ويهيء لنا سبل الهداية .وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : ( والذي نفس محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيده لو لم تخطئوا لجاء الله عز وجل بقوم يخطئون ثم يستغفرون الله فيغفر لهم ) رواه الإمام أحمد.
ومن رحمة الله أنه أرسل رسله لمدّعي الألوهية أن يتوبوا ومثالهم فرعون ،ولمن قتلوا العشرات والمئات ومثالهم الذي قتل تسعة وتسعين فأكمل بالعابد المئة. قال الحسن البصري رحمة الله عليه انظروا إلى هذا الكرم والجود، قتلوا أولياءه ،وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة.

وما أروع ما رواه الفاروق رضي الله عنه إذ قال: كنا نقول: ما الله بقابلٍ ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة ،عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم ، وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله تعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم :{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ...} الآيات . قال عمر رضي الله عنه فكتبتها بيدي في صحيفة وبعثت بها إلى هشام بن العاص، فقال هشام لما أتتني جعلت أقرأها بذي طوى أصعِّد بها فيه وأصوِّت ،ولا أفهمها حتى قلت :اللهم أفهمنيها. قال فألقى الله عز وجل في قلبي أنها إنما أنزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا، فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة .

ويظل باب الأمل والرجاء بعفو الله تعالى وغفرانه مفتوحاً إلى أن يموت المرء ، والندمُ كفارة الذنب ، ولا ينفع الندم بعد الموت. ولا الحسرة – إذ ذاك- والاعتراف بالذنب ولا الرغبة في العودة إلى الدنيا ، فهذا محال ، نسأل الله تعالى كمال الإيمان والعمل بما يزين حياتنا في الدارين .

يروي القرطبي في شرح هذه الآية حواراً بين رب العزة وإبليس اللعين وأبينا آدم عليه السلام :
" إن إبليس - لعنه الله تعالى - قال يا رب إنك أخرجتني من الجنة من أجل آدم وإني لا أستطيعه إلا بسلطانك .
قال فأنت مسلط .
قال يا رب زدني .
قال : لا يولد له ولد إلا ولد لك مثله .
قال يا رب زدني .
قال : أجعل صدورهم مساكنَ لكم وتَجرون منهم مجرى الدم .
قال :يا رب زدني .
قال : { وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64)}(الإسراء) .
فقال آدم عليه الصلاة والسلام : يا رب قد سلطته علي وإني لا أمتنع إلا بك.
قال تبارك وتعالى : لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء.
قال يا رب زدني .
قال : الحسنة عشر أو أزيد، والسيئة واحدة و أمحوها .
قال يا رب زدني .
قال :باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد .
قال يا رب زدني.
قال : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } .

إنه سبحانه ينادينا للعودة إلى رحابه والتوبة والإنابة إليه .....

فهل سمعنا النداء ووعيناه؟

يتبع​
Silvestre
Silvestre
رائد
رائد

عــدد المساهمات : 371
نقاط تميز : 5
تاريخ الالتحاق : 30/10/2014
السن: : 27
البلد : أم الدنيا .. مصري وأفتخر

http://anamasry.top-me.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي - صفحة 2 Empty رد: سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي

مُساهمة من طرف Silvestre في الجمعة نوفمبر 07, 2014 2:28 pm

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا

الدكتور عثمان قدري مكانسي

القسم السابع والعشرون


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿68﴾ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ﴿69﴾ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ ﴿70﴾ يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿71﴾ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿72﴾ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿73﴾(الزخرف)​



ما أروع موقف عباد الله المؤمنين في هذا اليوم – يوم القيامة الرهيب - وهم خائفون من عذاب الله يسمعون النداء { يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ } فيرفع الخلائق رؤوسهم ويقولون : نحن عبادُ الله ، فإذا قال: { الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ } نكَّس الكفارُ رؤوسهم ويبقى الموحدون رافعي رؤوسهم، فإذا قال الثالثة : { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)}(يونس) نكّس أهل الكبائر رؤوسهم وبقي أهل التقوى رافعين رؤوسهم وقد زال عنهم الخوف والحزن ، فقد وعدهم الله تعالى بالنجاة والكرامة ولن يخذلهم الله أبداً ،فوعده الحق ،وقوله الحق سبحانه
يدخلون الجنة مع أمثالهم ونظرائهم ممن كانوا مثلهم في التقوى يتنعمون ويسعدون فقد كانوا يؤمنون ويعملون ،قال صلى الله عليه وسلم :
( إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لَرجلٌ لا يدخل الجنة بعده أحدٌ، يفسح له في بصره مسيرة مائة عام في قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ ليس فيها موضع شبر إلا معمورٌ يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة من ذهب ليس فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى مثله ،شهوته في آخرها كشهوته في أولها لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطي لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا ).

ذكر القرطبي رحمه الله أن أبا أمامة رضي الله عنه ذكرأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( والذي نفس محمد بيده ليأخذن أحدكم اللقمة فيجعلها في فيه ،ثم يخطر على باله طعامٌ آخر فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى ) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } ،

وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن أدنى أهل الجنة منزلة من له لسبع درجات وهو على السادسة وفوقه السابعة وإن له ثلاثمئة خادم، ويغدى عليه ويراح كل يوم بثلاث مئة صحفة - ولا أعلمه إلا قال من ذهب - في كل صحفة لونٌ ليس في الأخرى وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره ومن الأشربة ثلثمائة إناء في كل إناء لون ليس في الآخر وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، وإنه ليقول يا رب لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم لم ينقص مما عندي شيء وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وإن الواحدة منهن لتأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض ) ومن دخل الجنة لم يخرج منها ، {... لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108)}(الكهف) .

عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
لن يدخُلَ الجنَّةَ أحدٌ إلَّا برحمةِ اللهِ ،
قالوا : ولا أنت يا رسولَ اللهِ ؟
قال : ولا أنا، إلَّا أن يتغمَّدنيَ اللهُ برحمتِه ، وقال بيدِه فوق رأسِه
رواه المنذري في الترغيب والترهيب ، لكنْ يقال لهم على وجه الفضل والمنّ { وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } ، فأعمالهم الصالحة كانت سببا لشمول رحمة الله إياهم ودخولهم الجنة ولعل تفاوت الدرجات بحسب الأعمال الصالحات ، والله أعلم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فالكافرُ يرث المؤمنُ منزله من النار والمؤمنُ يرث الكافرُ منزله من الجنة ) وذلك قوله تعالى : { وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }.

هذه صورة مشرقة لحالة المؤمنين الأتقياء الذين رضي الله عنهم وأرضاهم فأكرمهم في الدنيا بقوة الإيمان ويرضيهم في الآخرة برضوانه وكرمه وجنانه سبحانه

أما المجرمون فهم في عذاب مستمر لا يهدأ ولا يضعف : { إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴿74﴾ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75)}(الزخرف) والمبلس من طرد من رحمة الله وحق عليه العذاب الدائم جزاء كفره واجترائه على الله واستكباره عن الحق، وهم الذين ظلموا أنفسهم حين كفروا وسخروا من الدعاة وعذبوهم وقتّلوهم ، فحين يطول عليهم العذاب ويرون الموت غايتهم وفيه انتهاء عذابهم يطلبون من مالك خازن النار أن يسأل ربه سبحانه أن يميتهم ،فإذا بالجواب قاصمة الظهر ودائمة الأحزان { ...قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (77)} (الزخرف). ويالشدة فزعهم وطول أحزانهم حين يُزجرون ، كل ذلك العذاب أنهم كرهوا الحقّ وحاربوه وناصبوه العداء، ومكروا بالمؤمنين ودمّروا عليهم وكذّبوا الرسل والدعاة وآذوهم ..
{ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر } ؟

إن الله تعالى ينادينا لنكون من عباده الصالحين الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ،

فهل نحن فاعلون؟

يتبع​
Silvestre
Silvestre
رائد
رائد

عــدد المساهمات : 371
نقاط تميز : 5
تاريخ الالتحاق : 30/10/2014
السن: : 27
البلد : أم الدنيا .. مصري وأفتخر

http://anamasry.top-me.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي - صفحة 2 Empty رد: سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي

مُساهمة من طرف Silvestre في الجمعة نوفمبر 07, 2014 2:28 pm

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا

الدكتور عثمان قدري مكانسي

القسم الثامن والعشرون


لكل شيء ثمنٌ ،غالياً كان أم رخيصاً ، وكلما غلا الشيء ونفُس ارتفع ثمنُه. ونصرُ الله غالٍ لا يدفع ثمنه إلا المجاهدون العاملون الذين يبذلون الروح والنفس والمال والوقت في سبيل الله .ومن نصرَ الله َ في العمل الصالح والبعد عن الزلل أعزّه الله ورفع قدره وجعل الدنيا لخدمته والآخرة مأواه ، والمؤمن يعلم علم اليقين أن الناصر هو الله { وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10)}(الأنفال)، وما نحن في جهادنا إلا ستارٌ لقدرة الله { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17)}(الأنفال). فأنا أرمي والله تعالى يأذن بإصابة الهدف ، وأنت أطلقتَ القذيفة نحو العدو، فجعلها الله جلت قدرته في مركز الإصابة ومنتصف الهدف ، فنلنا – إذ ذاك - بفضل الله أجر المجاهدين الذين أثبتوا عبوديتهم لله وإيمانهم به ،فقوّى عزيمتهم وثبّت قلوبهم ، وجعل نصره على أيديهم.
وما أروع القاضي الفاضل – وزير الناصر صلاح الدين يزف إلى الأمة الإسلامية نصر الله على أيديهم فيحمده أن جعلهم أهلاً لذلك النصر وأجراه على أيديهم..

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّـهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (Cool} سورة محمد صلى الله عليه وسلم.

ونرى الكفار الذين يحاربون الله تعالى ويمكرون بعباده ويعملون ليل نهار للقضاء على الإسلام وأهله ولإطفاء نور الحق يبذلون ما يستطيعون للوصول إلى هدفهم ، فيخزيهم الله { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّـهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)}(الانفال)، فهم يخططون ويصرفون الأموال في خدمة مآربهم فلا يصلون إليها،حين يكون المسلمون واعين متحدين متمسكين بشرع الله وحبله المتين، فيصيب الكافرين اليأسُ والقنوط ، وتدور الدائرة عليهم، هذا في الدنيا ، ومن حلّت عليه التعاسة لم يُفلح وخاب تخطيطه وضل مسعاه ، ثم مأواهم النار خالدين فيها جزاءً وفاقاً.
وقد نرى في عالمنا نصراً للعدو علينا ، فنعلم أننا خرجنا من دائرة الإيمان الكامل ووقعنا في المحظور الذي يؤخر النصر، وما علينا إلا أن نؤوب سريعاً إلى الطريق المستقيم.
فالمولى تعالى - في هذه الآية - يأخذنا إلى طريق الصلاح ويهدينا إليه ويعرّفنا كيفية الوصول إلى الهدف المنشود في هذه الحياة.
ثم ينادينا مولانا قائلاً :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33)} (سورة محمد صلى الله عليه وسلم).
إنّ دربَ الهداية الإيمانُ بالله تعالى وبرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، وفي طاعتهما ، فمن آمن أحبَّ ، ومن أحبّ أطاع، وما أحكم قول الشاعر :
تعصي الإله وأنت تزعم حبَّه ! * هذا لَعمري في القياس بديعٌ
لو كان حبُّك صادقاً لأطعتَه * إنّ المحبَّ لمن يُحبُّ مطيعٌ
وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كلُّ أمتي يدخلون الجنةَ إلا من أبى .
قالوا : يا رسولَ اللهِ ، ومن يأبى ؟
قال : من أطاعني دخل الجنةَ ، ومن عصاني فقد أبى ، (رواه البخاري رحمه الله في صحيحه).

ولن يُقبل العمل إلا بطاعتهما فمن حاد عن شرع الله لم يُقبل منه عمله ولا إيمانه :
{ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّـهِ الْإِسْلَامُ (19)}(آل عمران ).
{ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)}(آل عمران)،
قواعد ربّانية تاخذ بيد المؤمن الواعي إلى حيث النجاحُ والفلاحُ بأقصر الطرق وأحكَمِها.
وغير ذلك الخسارة والبُطلانُ ، وما أسوأ موقف من ظنَّ أنه ينجح في مسعاه بعيداً عن أمر الله وشرعته ، وسنة رسول الله وإرشاده. ولْنتمعّنْ في قوله سبحانه : { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } فكل منّا يعمل، والعاقل يبني عمله على أساس متين فيرتفع بناؤه عالياً مكيناً ، والجاهل المكابر يبنيه على شفا جُرُف هار، فينهار به – باطلاً- في قعر جهنّم حيث يسترحم فلا يُرحم ، ويستجدي فلا يُؤبه له،

إنه سبحانه ينادينا ، فهل سمعنا النداء يقلوبنا ووعيناه بأفئدتنا ، فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوبُ التي في الصدور.

يتبع
Silvestre
Silvestre
رائد
رائد

عــدد المساهمات : 371
نقاط تميز : 5
تاريخ الالتحاق : 30/10/2014
السن: : 27
البلد : أم الدنيا .. مصري وأفتخر

http://anamasry.top-me.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي - صفحة 2 Empty رد: سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي

مُساهمة من طرف Silvestre في الجمعة نوفمبر 07, 2014 2:29 pm

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا

الدكتور عثمان قدري مكانسي

القسم التاسع والعشرون


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّـهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)}(سورة الحديد ).​


يربي أحدنا ولده على الأدب والتحلّي بالشمائل الحميدة ، فإن أخطأ مرة وحاد عمّا رُبّي عليه نظر الأب إليه نظرة عتاب دون أن يكلمه ، فلعلَّ النظرة – في هذه الحالة – خير مُربٍّ. فإن عاد فأذنب واستمرأ الخطأ قال له والده مؤنباً مستأخراً توبته :أهكذا ربّيتك ياولدي، أما آن لك أن تقلع عن خطئك وتتوب عن زلاّتك،وقد ربيتك على فضيلة وغذَوتك العملَ الصالح ومكارم الأخلاق؟!
ومن ربّى تابع مهمّته وقوّم الاعوجاج بالنصح والإرشاد ثم بالعتاب واللوم ، ثم بالتوبيخ والتقريع، ثم بالعقوبة المناسبة تعليماً وزجراً.

وقوله تعالى { أَلَمْ يَأْنِ } عتاب واستعجال للكمال في العباد الذين رباهم رسوله صلى الله عليه وسلم على التزام الصراط القويم ، ولا بدّ من التذكير كل فترة، فالإنسان خُلق من ضعف وشبّ على نقص ، ويحتاج إلى شحذ الهمة والدفع إلى الخيرات والتحذير من الوقوع في الآثام والمعاصي.

وفي معنى قوله تعالى { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا } خطاب غير مباشر للذين آمنوا حين تحدث عن الغائبين لفظاً، الحاضرين حالاً ،وكان أول ما أمروا به أن تخشع القلوب للخالق جل وعلا ، والقلبُ لب الجسم بخشوعه تخشع الجوارح ، وكلما كان القلب خاشعاً لله خائفاً منه محباً لذاته أكثرَ من ذكره ،وارتبطت حياته بطاعته سبحانه . إنَّ ذِكرَ الله علامة الإيمان وسبيلُ العفو والمغفرة ، (وأفضل الذكر لا إله إلا الله). ومن وهب لله حياته عمل بمقتضى إيمانه ونال رضا مليكه ،ففاز بثوابه ونجا من عقابه.

والغفلة تورث البعد ، والبعد يورث الضلال، والضلال سمة الضالين من أهل الكتاب الذين قست قلوبهم حين فرغت من ذكر الله وعبادته، وضعف اتصالها به.

وكما يحيي الله الأرض بماء المطر يحيي القلوب بفيض عطائه ونور شريعته ،وكما يحيي الأرض بماء السماء يعيد إحياء المخلوقات يوم الدين. إنها معادلة واضحة لكل ذي عينين.
يذكر القرطبي رحمه الله في شرح هذه الاية أن المزاح والضحك كثر في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما ترَفَّهوا بالمدينة , فنزلت هذه الآية , فقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يستبطئكم بالخشوع ) فقالوا عند ذلك : خشعنا.

وسمي الفاسق فاسقاً لخروجه عن الفطرة واتباعه الهوى والشيطان ،وركونه إلى الدنيا ورغبته فيها ونسيانه الآخرة والعملَ لها.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (28)}(الحديد ).

من النصارى قومٌ ظلوا على دين التوحيد يؤمنون بعيسى عليه السلام نبياً، وهؤلاء صبروا على التوحيد حتى بُعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانوا من التقوى بمكان مكين ،فلهم حين يؤمنون برسالة الإسلام ويعملون لها :

1- أجرٌ مضاعفٌ،يُؤتَون أجرهم مرتين بما صبروا وآمنوا .والكِفل : الحظ والنصيب الوافي من الأجر والثواب فينجّيهم الله تعالى ، في دنياهم من الضلال وفي الآخرة يدخلهم الجنة .
2- ويغدق المولى سبحانه عليهم من رحمته وينير قلوبهم وحياتهم في دنياهم ويضيء لهم آخرتهم حين لا شمس إذ ذاك ولا نجوم ولا قمر.
3- تُغفر ذنوبُهم ، ومن غُفر ذنبُه كان من أهل الرضوان والسعادة الأبدية.

كثير ممن كانت لهم رياسة النصرانية أو اليهودية وخدموها بما أوتوا ثم تبيّن لهم الهدى من الضلال ، فأسلموا قيادهم لله تعالى رفعَ الله سبحانه أقدارهم في الدنيا بإيمانهم ودعوة الناس إلى الإسلام والتفاني بهذه الدعوة ،وبشّرهم بنعيم الآخرة وخلود الحياة فيها في جواره – سبحانه- وكرمه.
ولا تسل عن عقاب أهل الكتاب الذين حرّفوا وبدّلوا فقست قلوبهم وزاغوا عن درب الهداية وباعوا نفوسهم للشيطان فكانوا ادوات في الإفساد والصد عن سبيل الله ، هؤلاء ظلموا أنفسهم ورموا بها في مهاوي الدركات السفلى من النار .
إن لكلٍّ من عمله واجتهاده نصيباً، فأنعم بمن باع حياته لله ، وأبئِس بمن باع نفسه للشيطان وغوايته،
إنه سبحانه يدعونا إلى خشيته والخشوع في عبادته والتقرّب إليه لنيل مرضاته ..
هل نعد بذلك ونسعى إليه ؟!
اللهم اهدنا لأحسن الأحوال ، لا يهدينا لأحسنها إلا أنت ،
وأبعد عنّا سيئها ، لا يُبعد عنّا سيئها إلا انت .

يتبع​
Silvestre
Silvestre
رائد
رائد

عــدد المساهمات : 371
نقاط تميز : 5
تاريخ الالتحاق : 30/10/2014
السن: : 27
البلد : أم الدنيا .. مصري وأفتخر

http://anamasry.top-me.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي - صفحة 2 Empty رد: سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي

مُساهمة من طرف Silvestre في الجمعة نوفمبر 07, 2014 2:29 pm

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا

الدكتور عثمان قدري مكانسي

القسم الثلاثون


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) سورة المجادلة ​


ذكرت أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها أنها كانت قريبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرأة التي ظاهرها زوجها تشتكي إليه فلم تسمع ما قالت ، وسمع الله –سبحانه- شكواها : { قَدْ سَمِعَ اللَّـهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّـهِ وَاللَّـهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1)}(المجادلة).
فسبحانك يارب من إله عظيم تسمع كل شيء وترى كل شيء ، فسبحانك ، سبحانك ( إن الله يسمع دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصمّاء ).
فهو محيط بخلقه ،مطّلع عليهم يسمع كلامهم ويرى مكانهم حيثما كانوا وأينما حلّوا ، يعلم السرَّ وأخفى ،ومع ذلك تكتب رسُلُه من الملائكة ما يتناجى به عباده لتوثيقه ،فيُعرض عليهم يوم القيامة بتفاصيله كاملة وقد نبهنا الله تعالى محذراً : { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80)}(الزخرف) ، فلا يغيب عنه من أمورهم شيء { ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } قال الإمام أحمد رحمه الله : افتتح الآيةَ بالعلم واختتمها بالعلم .

يقول ابن كثير رحمه الله: كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود موادعة وكانوا إذا مر بهم الرجل، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره، فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم ،فترك طريقه عليهم ،فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى ،فلم ينتهوا وعادوا إليها ،فنزل قولُه تعالى:
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّـهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّـهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (Cool}(المجادلة) .

والنجوى تَسارُّ اثنين بينهما ثالث لا يسمع ما يقولان ، فيُهيّأ إليه أنهم يقصدان به الشرَّ ، وقد نهى القرآن والسنّة عنه ، وما نُهي عنه عُدَّ في الإثم. وأما العدوان فتجاوز الحقوق مما يورث الخوف والكراهية .
أما معصية الرسول ومخالفته فقد اصر اليهود عليها فحين يرونه صلى الله عليه وسلم يحيونه بقول فيه ظاهره تحية وفي باطنه سبٌّ ودعاء عليه ، فقال تعالى فاضحاً سرّهم وموبخاً : { وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّـهُ } ، فعن عائشة قالت :
دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود فقالوا السام عليك يا أبا القاسم ( والسامُ: الموتُ)
فقالت عائشة : وعليكم السام والذامّ واللعنة،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش )
قلت ألا تسمعهم يقولون السام عليك" ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أوما سمعت أقول: وعليكم ) ، وقال ( إنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا ) .

وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه إذ أتى عليهم يهودي فسلم عليهم فردوا عليه ،فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( هل تدرون ما قال ؟ )
قالوا :سلَّمَ يا رسول الله .
قال : ( بل قال سام عليكم ) أي تسامون دينكم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ردوه )
فردوه عليه فقال نبي الله : ( أقلت سام عليكم )؟
قال نعم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا عليك ) ، أي عليك ما قلت.
والذي أتعجب منه أنه لم يُخف ما قاله ولا أنكره ، إنما قاله متحدياً ، وهذا دأبهم وسوء أدبهم يتكرر ويستمرّ.

يفعل اليهود هذا ويظنون أن الله تعالى سيعاجلهم بعذاب الدنيا لو كان محمد نبياً ، وإذ لم يعاجلهم بالعقوبة الدنيوية السريعة فهو – سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم – ليس نبياً بزعمهم.وهذا تجرّؤٌ فاجر على الله تعالى فقال الله تعالى : { حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ الْمَصِيرُ } .

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9)}(سورة المجادلة)

نُهي المسلمون عن التناجي المؤذي الذي اتصف به المنافقون وغيرهم من كفار أهل الكتاب وأمرهم أن يتناجّوا بفعل الخير وقوله، وأن تكون تقوى الله نصب أعينهم ومرضاتُه هدفَهم. فهو سبحانه مطّلع عليهم – ظاهرهم وسرائرهم- ويوم القيامة يعرضها عليهم .

عرض رجل لعمر رضي الله عنه فقال كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى يوم القيامة ؟ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ويقول له أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنْ قد هلك قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم ثم يعطى كتاب حسناته وأما الكفار والمنافقون { وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَـٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)}(هود). أخرجاه في الصحيحين من حديث قتادة.

{ إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ ۚ وَعَلَى اللَّـهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10)} (سورة المجادلة).

إنَّ المسارة حيث يتوهم مؤمن بها سوءا إنما تصدر من المتناجين بتسويل من الشيطان وتزيينه ليسوء المسلمين، وبما أن النفع والضر بيد الله وحده فليستعذ المسلم بالله وليتوكل عليه ،ومن توكل على الله لم يضرَّه أحد. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه ) أخرجه مسلم.

من الآداب الإسلامية العالية أن لا يحدث التناجي الذي يورث حزناً وألماً للمسلم، فإن كان الحضور في المكان نفسه كثيراً وتناجى كل اثنين أو ثلاثة بأمر خاص بهم وانشغلوا عن الآخرين فلا تناجيَ إذاً . وينبغي أن تسود في المجتمع المسلم سمات الود والمحبّة والأُلفة ، نمتنع عما يسيء إلى إخواننا ونفعل ما يسرهم ويقرّب بعضهم من بعض.ويزرع السعادة والأمان في ربوعهم .

إنه سبحانه ينادينا إلى آفاق حياة الطيبة ويدعونا إلى سلامة الصدر ، فهل نحن واعون منتبهون؟

يتبع​
Silvestre
Silvestre
رائد
رائد

عــدد المساهمات : 371
نقاط تميز : 5
تاريخ الالتحاق : 30/10/2014
السن: : 27
البلد : أم الدنيا .. مصري وأفتخر

http://anamasry.top-me.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي - صفحة 2 Empty رد: سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي

مُساهمة من طرف Silvestre في الجمعة نوفمبر 07, 2014 2:29 pm

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا

الدكتور عثمان قدري مكانسي

القسم الحادي والثلاثون


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّـهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)
لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) سورة الحشر ​


جاءت هذه الآيات تتويجاً للآيات التي سبقتها ، فقد عاقب الله تعالى يهود بني النضير حين أرادوا قتل نبيه الكريم غيلة بالخوف يغزو قلوبهم ، فأجلاهم عن المدينة وجعل ديارهم للمسلمين ، ثم مدح المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم جميعاً ،فالمهاجرون تركوا ديارهم للحفاظ على دينهم ، والأنصار احتضنوهم وقدموهم على أنفسهم. ثم فضح المنافقين وجبنهم ، واليهود وخوفهم ، ووصف المنافقين -الذين وعدوا اليهود بمنعهم والدفاع عنهم ثم نكولهم السريع عن ذلك خوف المسلمين -بالشيطان الذي زيّن للمرء الكفر ودعاه إليه ، فلما وقع فريسة لوسوسته تبرّاَ منه، فهما معاً في جهنّم.
هكذا كان عقاب من نسي الله تعالى وجاهره بالعداوة ،فكان النداء للذين آمنوا أنْ :

1- يتقوا الله في أنفسهم قولاً وعملاً.
2- أن يعملوا للآخرة حين لا ينفع مالٌ ولا بنون، والنجاح فقط لأهل الإيمان الذين كان خوف الله تعالى وإرضاؤه زادهم إليه.
3- التنبيه إلى علم الله بما بعمل المرء وما يقول ، فلا يخفى على الله شيء،والإنسان محاسب على كل صغيرة وكبيرة .
4- من نسي الله وأوامره ونواهيه ضل وسقط في سعيه، وفُضح أمرُه كما فُضح المنافقون في وعدهم لليهود بمساعدتهم ضد المسلمين ،فباءوا جميعاً بالخزي والهوان. فمن نسيَ أو تناسى ما كُلّف به عامله الله بالمثل فتناساه،
5- ومن تعامى عن دين الله وهجَرَه كان فاسقاً ، والفاسقون من أهل النار، والعياذ بالله .
6- المؤمنون يفوزون برضاء الله وجنته ، والفاسقون يبوءون بغضب المولى وناره ، وشتان ما بين النهايتين فأصحاب الجنة أهل النعيم المقيم والحياة الرغيدة الخالدة.

إن القرآن هو الهادي إلى الخير المحض وما عداه سراب لا حقيقة له:
{ إِنَّ هَـٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10)}(سورة الإسراء) .
وفي سورة الحشر هذه نجد المعنى نفسه يُضاف إليه المثال الذي يُثبت في النفس الفكرة ويؤيدها :
{ لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّـهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)} .
فإذا كانت الجبال تعي حقيقة كتاب الله وتتمثله فهماً وتطبيقأ ، ومعنىً ولفظاً فتخشع له، وتكاد صخوره الصمّاء تتشقق وتتهاوى من خشية الله ووعِظَمِ جلاله سبحانه، أفلا تتطامن نفوس البشر فتعلمَ المهمة الملقاة على عاتقها وتعمل ليوم تتقلب فيه القلوب والأبصار؟!

لقد ذكر التفكر في القرآن في صيغ متعددة يأمر بها الناسَ أن يتفكروا في أنفسهم وفيما حولهم زهاء أربع عشرة مرة ، إن الفرق بين الإنسان والحيوان الأعجم ( التفكر والتدبّر ) ثم العمل السليم الذي يحقق الهدف ويصل بالمرء إلى شاطئ السلامة
فإذا فكر المرءُ وتدبّر وصل إلى اليقين بأنّ الله تعالى :

{ هُوَ اللَّـهُ الَّذِي لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَـٰنُ الرَّحِيمُ (22)
هُوَ اللَّـهُ الَّذِي لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّـهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)
هُوَ اللَّـهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)}(سورة الحشر)

إنه سبحانه يدعونا إلى النأي عن وسوسة الإنس والجنّ وإلى التفكر في الحياة وسببها ومآل الإنسان بعد الموت .. وإلى العمل الصالح .فهل نعي ونتدبر؟ ..

من فعل ذلك كان من الناجين وفي عِداد الفائزين.

يتبع
Silvestre
Silvestre
رائد
رائد

عــدد المساهمات : 371
نقاط تميز : 5
تاريخ الالتحاق : 30/10/2014
السن: : 27
البلد : أم الدنيا .. مصري وأفتخر

http://anamasry.top-me.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي - صفحة 2 Empty رد: سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي

مُساهمة من طرف Silvestre في الجمعة نوفمبر 07, 2014 2:30 pm

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا

الدكتور عثمان قدري مكانسي

القسم الثاني والثلاثون


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1)سورة الممتحنة​


نداء للمؤمنين أن يكونوا حذرين في التعامل مع الأعداء الذين إن رأوا من المسلمين قوة أظهروا لهم من طرف اللسان حلاوة وهم يمكرون بهم ويعملون جهدهم للإيقاع بهم ،

كان سبب نزول صدر هذه السورة الكريمة قصة حاطب بن أبي بلتعة فقد كان رجلا من المهاجرين وكان من أهل بدر أيضا وكان له بمكة أولاد ومال ولم يكن من قريش أنفسهم ،بل كان حليفا لعثمان فلما عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالتجهيز لغزوهم وقال " اللهم عمِّ عليهم خبرنا " فعمد حاطب هذا فكتب كتابا وبعثه مع امرأة من قريش إلى أهل مكة يعلمهم بما عزم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوهم ليتخذ بذلك عندهم يدا ،فأطلع الله تعالى على ذلك رسوله صلى الله عليه وسلم استجابة لدعائه فبعث في أثر المرأة، فأخذ الكتاب منها قال عليٌّ رضي الله عنه : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال " انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها " فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة قلنا أخرجي الكتاب قالت ما معي كتاب .قلنا لتخرجِّن الكتاب أو لنلقين الثياب. قال فأخرجت الكتاب من عقاصها فأخذنا الكتاب فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا حاطب ما هذا ؟ " قال لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنه صدقكم " فقال عمر دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنه قد شهد بدرا ما يدريك لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " فأنزل الله سورة الممتحنة : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ...}

1- فالولاية للذين آمنوا، وأما العدو فلا ولاية له على المسلمين، بل الحذر والتاهب لما قد يبدر منه.
2- ومن كان عدوّاً لله فهو عدوٌّ لأولياء الله المسلمين ، قولاً واحداً، فلا ينبغي أن نأمن جانبهم.
3- يمكن أن يعاملوا بحذر أما المودّة والحب والتآخي فللمؤمنين ليس غير .
4- سبب العداوة الكفرُ بالله ومحادّتُه ومحادّة أوليائه والغدرُ والإيقاع بهم .
5- ومن الدلائل على كرههم للمسلمين أنهم عذّبوهم في مكة وحاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، فاضطر المسلمون إلى الهجرة جنوباً ( الحبشة) ثم شمالاً ( المدينة المنوّرة) والحروب التي شنوها على المسلمين في بدر وأحد والخندق وغيرها رغبة في استئصال الإسلام وأهله. وما يفعلونه بالمسلمين من حقد وإيذاء على مدى التاريخ وإلى أن تقوم الساعة أكبر دليل على مكرهم بالمسلمين وغدرهم بهم.
6- والمجاهد في سبيل الله لا يتخذ من الكفار أصدقاء يُسِر لهم بالمودّة بل يتقرب إلى الله بمحبته وطاعته ومجاهدة الكفار والمنافقين .
7- والله تعالى بعلمه لما نخفي وما نعلن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، فينبهنا إلى العمل الصالح الذي يرضيه ، ومن نأى عن ذلك فقد ضل الطريق الصحيح إلى مرضاته سبحانه.
فبِم يتصف هؤلاء الأعداء الذين حذَّرَنا الله منهم؟ يقول تعالى :
{ إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2)}(الممتحنة)

1- إن تمكنوا من المسلمين ففاقوهم قوة وعدداً أظهروا العداوة التي أضمروها في ضعفهم .
2- وبطشوا بالمسلمين قتلاً وذبحاً وتنكيلاً فساموهم الذل والإهانة وسبوهم وشتموهم وعابوا دينهم وأظهروا خبيئة أنفسهم { لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10)}(التوبة).
3- ويودون أن يرتدّ المسلمون عن دينهم ، ويعملون لذلك ليكونوا في الكفر مثلهم.

{ لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3)}(الممتحنة)

ليس للقرابة والنسب عند الله تعالى قيمة ما لم يشفعها إيمان وعمل صالح،ومن وافق أهله على الكفر ليرضيهم فقد خاب وخسر وضل عمله ،ولا ينفعه عند الله قرابته من أحد ولو كان قريبا إلى نبي من الأنبياء . فعن أنس رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي ؟
قال " في النار" فلما قفّى دعاه فقال " إن أبي وأباك في النار" ورواه مسلم وأبو داود.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّـهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13)}(الممتحنة).

البَون بين المؤمنين والكفار واسع ، لا لقاء في الهدف الأصيل ، إنما نلتقي في بعض المصالح الدنيوية المؤقتة ، ثم يستمر الصراع بين الطرفين ، أحدهما الحقُّ والثاني الباطل ،وكل يسعى إلى الانتصار على الآخر ويحشد له كل القوى.
وفي هذه الآية الأخيرة من السورة يأتي النهي واضحاً عن موالاة الكافرين كما نهى عنها في أولها وليسوا سوى اليهود والنصارى والملاحدة ممن غضب الله عليه ولعنه واستحق الطرد والإبعاد فكيف يواليهم المسلمون ويتخذونهم أصدقاء وخُلاّناً وقد جحدوا الآخرة حين أنكروا الحساب والعقاب والثواب !
إن الكفار بإنكارهم يوم الدين اقتنعوا أنهم لن يروا آباءهم ومن سبقهم إلى الموت ،وأنه لا بعثَ ولا نشور،كما أن الكفار من أصحاب القبور حين عاينوا الحقيقة ورأوا أنهم من أصحاب النار يئسوا من النجاة منها وايقنوا أنهم من أهلها .
فما ينبغي للمسلم – إذاً – أن يتولى الكافر فيقدم مصلحته على المسلمين وإلا كان منهم .
إننا نرى كثيراً ممن يُحسبون على المسلمين والَوا الكفار وعملوا في خدمتهم واندمجوا فيهم واتخذوهم قدوة وكانوا جنوداً يخدمون مصالحهم ، هؤلاء على خطر كبير ينزع الإيمان من نفوسهم ويودي بهم في ما لا يُحمد عقباه من غضب الله ومقته، والعياذ بالله.

إنه سبحانه ينادينا منبهاً ومحذّراً ،

فهل وعينا الأمر واصلحنا أمرَنا وسرنا على هدى الحكيم الخبير؟

يتبع​
Silvestre
Silvestre
رائد
رائد

عــدد المساهمات : 371
نقاط تميز : 5
تاريخ الالتحاق : 30/10/2014
السن: : 27
البلد : أم الدنيا .. مصري وأفتخر

http://anamasry.top-me.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي - صفحة 2 Empty رد: سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي

مُساهمة من طرف Silvestre في الجمعة نوفمبر 07, 2014 2:30 pm

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا

الدكتور عثمان قدري مكانسي

القسم الثالث والثلاثون


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّـهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ اللَّـهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّـهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّـهَ ۖ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12) سورة الممتحنة ​



من بين ما اتفق عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع سهيل بن عمر في صلح الحديبية أنّ من جاء المسلمين وقد آمن ردّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى قريش ، ومن جاء قريشاً قد ارتد عن الإسلام فلا يُردُّ إلى المسلمين .

فلمّا هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط إلى المدينة قَدِم أخواها عمارة والوليد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلماه في ردّها ، فمنع القرآن المسلمين أن يرُدّوا النساء إلى المشركين وأنزل آية الامتحان، فكان صلى الله عليه وسلم يسألُهنَّ بالله : ما خرجَتْ بُغضاً لزوج ، ولا رغبة عن أرضٍ لأرض، ولا التماساً لدنيا ،ولا رغبة في زوج آخر، إنما خرجت حبّاُ لله ورسوله ورغبة في دين الإسلام. وكنَّ يشهدنَ أنه لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسولُ الله.

هذه الآية حرَّمت المسلمات على المشركين ، وقد كان جائزا في ابتداء الإسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة ، فكان أبو العاص ابن الربيع زوج زينب رضي الله عنها ابنة النبي صلى الله عليه وسلم وقد كانت مسلمة وهو على دين قومه ، فلما وقع في الأسرى يوم بدر بعثت امرأته زينب في فدائه بقلادة لها كانت لأمها خديجة فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال للمسلمين :
إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا
ففعلوا فأطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يبعث ابنته إليه، فبعثها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع زيد بن حارثة رضي الله عنه ، فأقامت بالمدينة في السنة الثانية للهجرة إلى أن أسلم زوجها سنة أربع فردها عليه بالنكاح الأول ولم يُحدِثْ لها صَداقا ، فقد كان إسلامه قبل تحريم المسلمات على المشركين بسنتين .

فإذا انقضت عدّةُ المهاجرة ولم يُسلم زوجها انفسخ نكاحهما – إن أرادت- وتزوجت مسلماً. ويعاد للمشرك ما دفعه من مهر. ومن تزوج المهاجرة مَهَرَها صَداقَها،
كما أنه لا يجوز للمسلم أن يحتفظ بزوجته المشركة ، وله أن يُطالب بمهرها الذي دفعه ، فإن أبى وليُّها المشركُ أخذه من بيت مال المسلمين ،أوْ من غنيمة يغنمها المسلمون
وكانت بيعة النساء للنبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة :

1- أن يوحدنَ الله فلا يُشركن به شيئاً
2- ان يكُنّ عفيفات فلا يسرقنَ ولو مِن أزواجهنّ ولا يأخذْنَ من أموال أزواجهن إلا بالمعروف .
3- وأن يحفظن فروجهنّ فلا يزنين ، إن المرأة الحرة لا تزني والمؤمنة تحفظ شرفها وشرف أهلها وشرف زوجها .
4- أن يعتنين بأولادهنّ وينشِئنَهم نشأة إسلامية طيبة ، فهم أمانة في أعناقهنّ.
5- لا كذب ولا نميمة ولا غيبة ويُعفِفن السنتهنّ عن قالة السوء،
6- أن يُطِعْنَ النبي صلى الله عليه وسلم في أوامره ، وينتهين عن نواهيه ويعملن الخير الذي يأمرهنّ به.

فلما بايعنه على ذلك قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعَتَهُنَّ واستغفر لهنّ الله تعالى ،
وما أسرع قبولَ رب!ِ العزة استغفارَ نبيه للمؤمنين والمؤمنات، إن الله تعالى غفور رحيم يحب عباده التائبين، ويقبل توبتهم ويتجاوز عن سيئاتهم ، ويقلب سيئاتهم حسنات ...سبحانه من ربٍّ كريم.

إن الله تعالى ينادينا – معشر المؤمنين- ليدخلنا رحمته ويجازينا رضوانَه

فهل ترانا نسرع إلى ذلك ؟ اللهم أعنّا على ذكرك وشكرك وحُسْن عبادتك.

يتبع​
Silvestre
Silvestre
رائد
رائد

عــدد المساهمات : 371
نقاط تميز : 5
تاريخ الالتحاق : 30/10/2014
السن: : 27
البلد : أم الدنيا .. مصري وأفتخر

http://anamasry.top-me.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي - صفحة 2 Empty رد: سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا/د.عثمان قدري مكانسي

مُساهمة من طرف Silvestre في الجمعة نوفمبر 07, 2014 2:31 pm

سلسلة إنه ـ سبحانه ـ ينادينا

الدكتور عثمان قدري مكانسي

القسم الرابع والثلاثون


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّـهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّـهِ وَاذْكُرُوا اللَّـهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ اللَّـهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّـهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّـهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) (سورة الجمعة) ​


في يوم الجمعة ، وكان يُسمّى يومَ العروبة:
1- كمُلَت جميع الخلائق.
2- خُلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرِج منها
3- وفيه تقوم الساعة
4- وفيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل فيها الله خيرا إلا أعطاه إياه كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحاح .
5- وثبت أن الأمم قبلنا أمِروا به فضَلّوا عنه ،واختار اليهود يوم السبت الذي لم يقع فيه خلق آدم، واختار النصارى يوم الأحد الذي ابتدئ فيه الخلق ،واختار الله لهذه الأمة يوم الجمعة الذي أكمل الله فيه الخليقة ،
روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
نحن الآخِرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ،ثم إن هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه ،فهدانا الله له ،فالناس لنا فيه تبعٌ.اليهود غداً والنصارى بعدَ غد ( لفظ البخاري) ، وفي لفظ لمسلم :
أضلَّ الله عن الجمعة من كان قبلنا ،فكان لليهود يومُ السبت وكان للنصارى يومُ الأحد، فجاء الله بنا ،فهدانا الله ليوم الجمعة فجعل الجمعة والسبت والأحد وكذلك هم تبعٌ لنا يوم القيامة ،نحن الآخِرون من أهل الدنيا والأوَّلون يوم القيامة المقضي بينهم قبل الخلائق
6- وقد أمر الله المؤمنين بالاجتماع لعبادته يوم الجمعة فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّـهِ } والسعيُ القصدُ والعَمدُ والاهتمام ، وهذا ما نفهمُه من قوله تعالى : { وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا (19)}(الإسراء) وكان عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما يقرآنها " فامضوا إلى ذكر الله "
فأما المشي السريع إلى الصلاة فقد نُهي عنه لِما أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة ،وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا ،فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا . رواه البخاري ،
وقال الحسن البصريُّ :أمَا والله ما هو بالسعي على الأقدام ،ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنية والخشوع. وقال قتادة في قوله تعالى : { فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّـهِ } أن تسعى بقلبك وعملك وهو المشْيُ إليها ،وكان يتأول قوله تعالى : { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ...(102)}(الصافات) أي المشْيَ معه .وروي عن محمد بن كعب وزيد بن أسلم وغيرهما نحو ذلك .( عن تفسير ابن كثير بتصرُّف)
ويستحب لمن جاء إلى الجمعة :

1- أن يغتسل قبل مجيئه إليها لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا جاء أحدُكم الجمعة َ فليغتسل . ولهما عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غُسلُ يوم الجمعة واجب على كل محتلم ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حقٌ لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام ،يغسل رأسه وجسده ، رواه مسلم وعن جابر رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسلُ يومٍ، وهو يوم الجمعة . رواه أحمد والنسائي وابن حِبّان .

2- أن يكون ليوم الجمعة أثرٌ إيجابي على الأهل ، فعن أوس بن أوس الثقفي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من غسَّل واغتسل يوم الجمعة ،وبكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب ،ودنا من الإمام واستمع ،ولم يَلْغُ كان له بكل خطوة أجرُ سنةِ صيامِها وقيامِها . وهذا الحديث له طرق وألفاظ ،وقد أخرجه أهل السنن الأربعة ،وحسنه الترمذي .

3- ان يأتي للجامع مبكِّراً زيادة في الثواب والأجر: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
من اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدنة ،ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ،ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشا أقرن ،ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ،ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر . والمقصود بالساعة هنا التبكير وقصْدُ الثواب ورضا الله تعالى .

4- أن يلبس أحسن ثيابه – إن أمكنَ- ويتطيبَ ويتسوَّك ويتنظف ويتطهر. فعن ابي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم والسواكُ وأن يمس من طِيب أهله . وروى ابو أيوب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:
من اغتسل يوم الجمعة ومسَّ من طيب أهله إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد ،فيركعَ إن بدا له ،ولم يؤذ أحدا، ثم أنصت إذا خرج إمامُه حتى يصلي كانت كفارةً لما بينها وبين الجمعة الأخرى .
وروى ابو داود وابن ماجة عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على المنبر : ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبَي مهنته .
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة فرأى عليهم ثيابَ النمار فقال : ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته . رواه ابن ماجه . وكثيراً ما نرى بعض المصلين يدخلون المسجد بثياب العمل فيوسخون المسجد ويؤذون المصلين .

5- الانصراف إلى متابعة الخطيب والانشغالُ بما يقول عن الدنيا ، فقد كان لأحدهم تجارة قدمت والمسلمون يسمعون خُطبة النبي صلى الله عليه وسلم ظهر الجمعة فانصرف اكثرهم إليها وبقي مع النبي صلى الله عليه وسلم القليل من المصلين، فنزل العتاب على ذلك في قوله تعالى : { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائماً } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارا .
لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم سوى نداءٍ واحد ( أذان)يُؤَدّى بين يديه وهو على المنبر ، واستمرّ هذا على عهد الصديق والفاروق رضي الله عنهما، فلما كان عثمان بعد زمن وكثر الناس زاد النداءَ الثاني على أرفع بناء قرب مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ( الزوراء) ،إذ أمر عثمانُ رضي الله عنه أن ينادى قبل خروج الإمام ،حتى يتذكر الناسُ صلاة الجمعة مبكرين فيجتمعون . واتفق العلماء رضي الله عنهم على تحريم البيع بعد النداء الثاني ، واختلفوا هل يصح إذا تعاطاه متعاطٍ أم لا ؟ على قولين وظاهر الآية عدم الصحة كما هو مقرر في موضعه ،والله أعلم . إن الاهتمام بصلاة الجمعة خير كثيرٌ لا تدانيه الدنيا ولو اجتمعتْ .

آداب ما بعد صلاة الجمعة:

1- ينتشر الناس في الأرض ويعودون إلى ممارسة أعمالهم بعد أن أطاعوا الله تعالى في السعي إلى الجمعة. كان أحد الصالحين إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال : اللهم إني أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين.

2- ذكرُ الله تعالى وشكره على تمام نعمة العبادة { وَاذْكُرُوا اللَّـهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } فما عند الله من الثواب في الدار الآخرة { خَيْرٌ مِّنَ اللَّـهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّـهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } لمن توكل عليه وطلب الرزق في وقته ..
كانت العرب تسمّيه العروبة وقيل سمّاه كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه وإليه، وقال الزمخشري في كشّافه : « قيل إن الأنصار قالوا : لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى مثل ذلك فهلمّوا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر اللّه فيه ونصلي فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا إلى سعد بن زرارة فصلّى بهم يومئذ ركعتين وذكَّرهم فسمّوه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه ، فأنزل اللّه آية الجمعة فهي أول جمعة كانت في الإسلام .
وأما أول جمعة جمعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فهي أنه لما قدم المدينة مهاجرا نزل قباءَ على بني عمرو بن عوف، وأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسّس مسجدهم ،ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم ،فخطب وصلّى الجمعة ،

وعن بعضهم : أبطل اللّه قول اليهود في ثلاث :

1- افتخروا بأنهم أولياء اللّه وأحباؤه فكذبهم في قوله : { ... فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (6)}(الجمعة
2- وبأنهم أهل الكتاب ،والعربُ لا كتاب لهم فشبّههم بالحمار يحمل أسفارا
3- وبالسبت وأنه ليس للمسلمين مثله فشرع اللّه لهم الجمعة.

إنه سبحانه ينادي عباده ليقيموا شعيرة الجمعة ويجعلوا من صلاة الجمعة منبراً فكريا سياسياً اجتماعياً ، ويجتمعوا على العبادة والحب في الله ،والإخلاص لله سبحانه

فلعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
Silvestre
Silvestre
رائد
رائد

عــدد المساهمات : 371
نقاط تميز : 5
تاريخ الالتحاق : 30/10/2014
السن: : 27
البلد : أم الدنيا .. مصري وأفتخر

http://anamasry.top-me.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى